تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

400

المحجة في تقريرات الحجة

الموضوعة لنفي الجنس . والسرّ في ذلك هو أنّ ( ليس ) إذا كانت ناقصة تحتاج إلى الخبر ولم يكن الكلام بدونه تامّا بخلاف ( لا ) الموضوعة لنفي الجنس فإنه لا تكون محتاجة إلى الخبر ، لكن حيث إنّ نفي الطبيعة يكون باعتبار صفة من صفاتها ففي مقام الشرح تشرح كذلك ، فيكون كأنّه خبر في التقدير . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه كما قلنا لا يتعلّق النفي بالطبيعة من حيث هي ، لأنّها ليست إلّا هي فالنفي تعلّق بالطبيعة باعتبار صفة من صفاتها وحيث إنّ أوّل ما يحمل على الطبيعة يكون هو الوجود فعلى هذا لو قال : ( لا رجل في الدار ) لا يمكن أن يكون النفي بنفس الطبيعة إلّا باعتبار صفة من صفاتها فلا بدّ أن نقول بأنّه لا رجل موجود في الدار ، لأنّ الوجود يكون أوّل ما يحمل . فعلى هذا بعد ما كان النفي باعتبار الوجود فنقول حيث إنّ المتكلّم لم يبيّن أنّ أيّ رتبة من الوجود يكون مراده ، ولو كان مراده فردا خاصا من الوجود كان عليه أن يبيّنه ، فحيث لم يبيّن نحكم بمقتضى مقدمات الحكمة أنّ مراده يكون تمام أفراد الوجود . فظهر لك أنّ النكرة في سياق النفي تفيد العموم لما قلنا ، ولا مانع من أن يكون استفادة العموم بمقدمات الحكمة لما قلنا سابقا ، وظهر لك أيضا أنّ استفادة العموم من النكرة في سياق النفي لا يكون محتاجا لجريان مقدمات الحكمة في نفس الطبيعة ، لأنّه بعد ما كان الحكم بالطبيعة باعتبار صفة من صفاتها ولا يكون للطبيعة قيد قبل الوجود فيكون المأخوذ نفس الطبيعة لا بشرط ، فلا يكون استفادة العموم محتاجا لجريان مقدمات الحكمة في نفس الطبيعة ، بل لا يكون استفادة العموم محتاجا لمقدمات الحكمة إلّا في الوجود والصفة الطارئة على الطبيعة ، ولو كان نفي الطبيعة باعتبار صفة أخرى من صفات الطبيعة غير الوجود فأيضا لا يكون استفادة العموم محتاجا لجريان مقدمات الحكمة في الطبيعة ؛ لأنّ نفي الطبيعة يكون باعتبار الصفة ،